الثعالبي
66
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ص * : ونوقش ابن عطية بأن " عبدي " : اسم جمع ، وتفريقه بين عباد وعبيد لا يصح . اه . قلت : وقوله تعالى : ( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ) [ الفرقان : 17 ] ونحوه يوضحه . اه . ومعنى الآية : ما كان لأحد من الناس أن يقول : اعبدوني ، واجعلوني إلها ، قال النقاش وغيره : وهذه الإشارة إلى عيسى - عليه السلام - ، والآية رادة على النصارى ، وقال ابن عباس وجماعة من المفسرين : بل الإشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وسبب نزول الآية أن أبا رافع القرظي قال للنبي صلى الله عليه وسلم حين اجتمعت الأحبار من يهود ، والوفد من نصارى نجران : يا محمد ، إنما تريد أن نعبدك ونتخذك إلها ، كما عبدت النصارى عيسى ، فقال الرئيس من نصارى نجران : أو ذاك تريد يا محمد ، وإليه تدعونا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " معاذ الله ! ما بذلك أمرت ، ولا إليه دعوت " ، فنزلت الآية ، قال بعض العلماء : أرادت الأحبار أن تلزم هذا القول محمدا صلى الله عليه وسلم ، لما تلا عليهم : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ) [ آل عمران : 31 ] وإنما معنى الآية : فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من طاعة الله ، فحرفوها بتأولهم ، وهذا من نوع ليهم الكتاب بألسنتهم ، قال الفخر وقال ابن عباس : إن الآية نزلت بسبب قول النصارى : المسيح ابن الله ، وقول اليهود : عزيز ابن الله وقيل : إن رجلا من المسلمين قال : يا رسول الله ، أفلا نسجد لك ؟ فقال - عليه السلام - : " ما ينبغي السجود إلا لله " . قيل : وقوله تعالى : ( أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) يقوى هذا التأويل . اه . وقوله تعالى : ( ولكن كونوا ربانيين . . . ) الآية : المعنى : ولكن يقول : كونوا ربانيين ، وهو جمع رباني ، قال قوم : منسوب إلى الرب ، من حيث هو عالم ما علمه ، عامل بطاعته ، معلم للناس ما أمر به ، وزيدت فيه النون ، مبالغة ، وقال قوم : منسوب إلى الربان ، وهو معلم الناس ، مأخوذ من : رب يرب ، إذا أصلح ، وربى ، والنون أيضا زائدة ،